الخميس، 22 سبتمبر، 2011

تعرف أيه عن المنطق 8 ( المـوت )

 







 






جدى  الأصلى. أبو والدى لم أتذكر من أيامه إالا القليلة وما لم ينسى منه عيونه الزرقاء. لم يكن يظهر نحوى عواطفه الجد نحو حفيده لربما لأعتقاده أن إظهار العواطف للأبناء والأحفاد غير محبب حتى يشبوا رجالاً . لم أتذكر من أيام الدنيا التى تشاركناها معاً أنه أبتسم مرةً ...عهدته صلباً  يمارس كل أعماله مثل كل الرجال لا يمنعه مانع بالرغم من عصاة التى يتوكأ عليها...أتذكر بساط الحصير الذى كأن يخصه منه طرف فى زاوية الحجرة  وهى زاويته وكأنها المحراب لايقربه الصغار وفوقه مباشره  بالحائط وتد خشبى أملس من كثرة إستعماله علقت عليه عبائته وجلبابه بل كل الثياب  إختار العيش يرعى أحفادة اللذين توفى إبنه وتركهم وزوج الأم لإبنه التالى وضم الجميع تحت جناحه وزرع فى الكل الحرص على الحياة وتقديس العمل وكأن  دنياه للخلود والى الأبد..وجاء يوم وهو فى غمرة شغله سقط عليه عرق من خشب الزمه بيته وما عاد خرج... ارسل لابنه الأكبر فأتاة من فوره وأعطاه مالاً وكلفه ببناء قبر ولما البناء أكتمل قام وارتدى الثياب ووضع عبائته وكأنه شفى الى الأبد دار حول القبر ومرر عليه يده وتأمل داخله ثم نهض وأشار الى حفيد من أحفاده ( محمود) وقال له: غداً تأخذ حمارك والى شاطىء النهر وتأتى برمل أبيضُ  وقال لأبنه الأكبر وسوف تأتى بى  هنا غداً..وعاد للدار  وبناته يتوسلنه أن يأكل شييء من طعام ولكنه وكما عادته من أسبوع رفض ..(عبد الحميد) أبنه الأكبر جاءه وقال يا أبى الرمل الأبيض أتينا به.. فقال هيا نعاينه ..والقى بعبائته ودخل القبر وقال أأتونى بالرمل الأبيض وهم يناولونه  الرمل وهو يمهد به أرجاء القبر ويفترشه وتمنوا ان يخرج ..وكأن القبر قد اتسع ليحتاج لكل هذا الرمل ...ولما أنتهى تمدد داخله ثم نهض..وخرج وقال : ها أنتم هنا ؟ أوصيكم أن هذا القبر لى ويدفن عبد الحميد معى ولايدفن بعده أحد ...ثم عاد لداره وقال لبناته اريد التحمم بماء بارد ...ثم مات بعد الفجر  ... وكأنه كالذى كان أستعد للسفر 
وكأنه لم يبدى على دنياه  أسف ...  بعد أكثر من عقد من الزمان مات ابنه الأكبر عبد الحميد بعد وعكة قصيرة ولما هممنا بدفنه فتحنا قبر الجد الموصى به فهاج منه نحل العسل و أمتلاء بنبات بوص ابيض بلون الشمع حيث فى ظلام القبر نبت...وبحثنا عن عظام الجد لنضعها جانباً فلم نعثر منه إلا على عظمة  فقرةٌ من ظهره وكأنه لم يرد أن يترك فى دنياه أثر  لم يرد  أن يترك من أخراه أثر 
وسٌد القبر على عظمة الجد و على أبنه  (عبد الحميد ) ومر الزمان وأنتظرنا من مواليدنا من يأخذ من الجد عيونه الزرقاء وتوالت الأجيال وبعد أجيال خمس جائت عيونه فى طفله  واحدة فقط وكأنه حضر يقول لنا....هيا جهزوا قبوركم وأفرشوها برمل أبيض ...وما زلنا نبحث عن الرمل الأ بيض وما عاد هنالك رمل ابيض ...جدى الحبيب ويا عماه هل نستعير رمالكم ..ما عندنا إلا رمالنا السوداء.....والموت لم يضحى كموتكم فهو يغتالنا ولا يعطينا مهله لنبى القبور ونفترشها برمال ندرت كرمالكم بيضاء

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق