الاثنين، 16 يناير، 2012

كيف تصنع فرحاً


من Magdy Mansour‏ في 14 يناير، 2012‏ في 03:02 مساءً‏‏
صفق.... أصدم نيزكا كفاك بشده .. حتى ينفجر منهما الفرح .. اجمع أكفاً معك يصبح فرحك أفراحُ ... لا أذكر متى مات أخر فرح
لكنها الافراح ماتت لما أرخى الرجال أكفهم عن التصفيق وأُغُلقت حناجرهم عن الهتاف .. كان أبائى يصنعون الفرح . تظل النساء
يغنين يطرقون دفوفهن يزغردن .. ويظل الفرح منقصواً حتى يأتى الأخوه الأباء والأزواج  .. يتجمعوا يصفقوا يهتفوا فرحاً وراء الحادى
ينبت العرق من أعناقهم وهنا كانت قمة الفرح  والسر ان السنتهم الممنوعة من قول فى الهوى قد هتفت به ترسله شعراً  وله تصفق 
هكذا الفرح  ولا أكاد أذكر متى كانت أخر الأفراح ولماذا ارخى الرجال أكفهم وتوقفت حناجرهم عن الهتاف.. وتوقفوا عن الفرح

السبت، 7 يناير، 2012

الحب بعد العصر

من Magdy Mansour‏ في 31 ديسمبر، 2011‏ في 05:06 مساءً‏‏
أكبر ابنائه ولدان اضطرتهم ظروف الحياة وكسب الرزق للعيش بعيداً عن باقى الأسره أولهم عطية أول فرحته وثانيهم عبده صحيح أصبحوا رجالاً وأنجبوا أطفالاً كثر إلا أنها الأبوه تلك العاطفه التى لاتتأثر بالزمن ،إشتاق اليهم وعقد العزم على زيارتهم ليروى عطش قلبه برؤية أبنائه .. وأجتاحت نفسه لفحة من الأسى على الدنيا وما تفعله بالناس ،ولكنها الأقدار وهو رجل مملوء بالإيمان مطمئن بما أراده ربه
يحتسى الشاى جالساً فى زاويته من الحجرة وكأنه الأسد صاحب العرين ،وأبناء ابنائه يحدثون ما يحدثه الأطفال من غوغائيتهم ،دخلت صابره زوجته ..قالت له :(عاوز حاجه يا ابو عبده) فقال: متى سيهجع هؤلاء الشياطين الصغار؟؟ قالت: حالاً أمهاتهم سيجمعنهم كل الى محله
قال لها: فين حسن؟؟ قالت: لم يعد بعد.. لكن ابراهيم موجودهنا .. قال :اذهبى وادعِهِ لى أريده ،جاء أبراهيم فقال له: الصبح بدرى تروح تجيب فوزى السواق بسيارته ؛لانى ناوى أروح لأخواتك بكره اشوف عاملين أيه .. فرد إبراهيم :حاضر يابه هاتروح وحدك؟! إبتسم الأب وقال: عاوز تيجى يا أبراهيم ؟فقال إبراهيم :ياريت يابه عطيه وعبده وحشونى ،وكمان أشيل الشيل اللى هاتخدها .. قال الأب مره تانيه : مصالحنا هنا كتير ة ،و أخواتك حسن ونصر عاوزينك معاهم ماأنت عارف ياأبراهيم . فرد إبراهيم : أمرك يابه .
صلى الفجر وعاد لداره ،وصابره كالعادة مشعلة موقدها تحضر فطوره وتنتظره .. صابره كبرت مثله انجبت له ثمانيه رجال وبنتين غير الّذين رحلوا .. إمرأه خصبه كأرض النيل .. بادرته بالقول : العيال يا أبو عبده هايفضلوا طول العمر هناك؟ أنا عاوزاهم بجانبى .
قال: ربنا المستعان أنتى عارفه أن الأرض هناك نمتلك نصفها مع ولاد محمد ولما يشتروا النصف بتاعنا نشترى هنا غيرها وبيرجعوا .. سيبيها لله يفعل الله ما يشاء .
قالت: أنا مجهزه لهم حاجات علشان تاخدها لهم .
قال : ياستى فوزى السواق بيتضايق من كتر الشيل .قالت بتأفف :يووه هو جاى ببلاش !! سيبك منه .. أهه جه جبنا سيرة القط ... قام ابو عبده واضعاً عباءته على كتفه قائلاً :توكلنا على الله .. إزيك ياأسطى فوزى .قالها ، فرد السائق الله يسلمك يابا .. وركبا وأنطلقا ..
بعد العصر وميلان الشمس نحو الغروب وصل أبو عبده ،وعلى الطريق للبلده تقع الارض التى يملكها أولاده مع أبناء أخيه ، أمر فوزى أن يتوقف ونزل أ سرع الشباب يهرولون اليه سواء اولاده أو أولاد أخيه المرحوم(محمد ) وتسابق الجميع فى السلام عليه وتقبيل يده بإنحناءات الأحترام البالغ وأختلطت أصواتهم جميعاً :حمدا لله على السلامه يابا ،وهلل أحفاده لحضوره ،وكذلك ابناء أولاد أخيه ،وأخرج حافظته الجلديه الكبيره ودس يده أخرج القروش يضعها فى ايدى الصغار وهم فى سعادتهم الغامره .. يرتوى منه القلب بهذه اللحظات بعاطفه الأبوه اللذيذه والتى يتحمل فى سبيلها كل هذه المشاق .. قال لهم أنتهوا مما فى أيديكم سأسبق الى الدار .. قال منصور إبن أخيه : إطلع يانبيل أركب مع جدك وروح معاه على بال ما نيجى.. دار عطيه وعبده ملاصقه لدار اولاد أخيه المرحوم (محمد )وكأنها بيت لأسره واحده فعلتها الجيره والقرابه والعمل فى مكات واحد طوال نهارهم وبقية من ليلهم وهم لا يكادون يفترقون لدرجة أن الصغار لايفرقون بين الداريين ومن نام أو أكل فى أى الدارين فلا فرق وما شعروا به يوماً .
وصل ابو عبده وقام فوزى ونبيل بإنزال ما بالسياره الى الدار وقال له فوزى اجيلك إمتى يابا الحاج؟ قال ابوعبده :بعد بكره يأسطى فوزى .. وأخرج الأجره المتفق عليها وأعطاها له قائلاً :ما تتأخرش
بادر نبيل بقوله مين هنا يانبيل ؟؟رد نبيل ستى أم منصور ،جرى نبيل أخبر جدته :ستى ، ستى ،جدى عبد الحميد وصل ، أتت مسرعه ببشاشه وقالت: يا تلتميت مرحبه ، أزيك يابا عبد الحميد ؟ مدت له يدها وأخذت يده تشدها اليها لتطبع عليها قبلة الإكبار والأحترام بالرغم من السن بينهما فارقه لايذكر لم يتركها لها بسهوله ألا انها أصرت وبين إصرارها وتمنعه أحس بطراوتها وعندما وصلت شفاهها لظهر يده
وصلت اليه رسائل بالتأكيد غير مقصودةً منها ولا منه ،لكنها وصلت رسائل وكأنها الأسهم التى طاشت وجاءت وأنغرست وأسالت من 
الزمان القديم الجامد دماء ونفخت حياه فى مشاعر جمدت.
أنا ماشى ياستى : قالها نبيل حفيد أم منصور طيب يا حبيبى ألف سلامه  ثم توجهت إلى أبو عبده هأفقش لك بيض بلدى فى حته سمنه تلاقيك على لحم بطنك من الصبح .. قال لها هاستنى الرجاله نتعشى سوا أعملى لى شاى .. قالت حاضر يابا حالاً  وأستدارت
نظر اليها وكأنه يراها لأول مره ودار حديث الصمت فى نفسه .. كيف ان هذه المرأه المشرفه على الستين أو جاوزتها وكأنتها أبنة العشرين كيف كلما كبرت صغرت وفتنه الأنثى لم تغادرها وكأنها بها أعجبت .. أتفضل يابا الشاى بالهنا على ماروح أكمل الطبيخ فقطعت أفكاره بكلامها ..فقال لها تتجوزينى يا عزيزه؟؟ ردت ينهارك أسود يا عبد الحميد ؟؟ إنت انهبلت ياراجل أنت.. أنتفض مثل الأسد وهب واقفاً وقال : بتشتمينى يابنت الكلب والقى عبائته أرضاً وتوجه لها .. فما كان منها الأ ان التجئت للحائط ورائها وأنحنت ماده زراعيها لتتقيه وقالت حقك عليا والله ما عرف طلعت منى إزاى ,, أقترب منها ورأى مفتاحاً نحاسياً راقداً بين نهديها وقد ربط بخيط أسود على عنق مثل كوز الجمار .. فقال بلهجة الأمر : لو حد سألك وقالك أبو عبده طالبك للجواز تقولى كلمه واحده ...حاضر أنتى فاهمه ؟؟ حاضر يابا حاضر .. وبطلى يابا دى يلا غورى .. انصرفت تلملم شتات نفسها ودخلت الى حجرتها .. فنادتها زوجة إبنها مالك يامه .. قالت لها مافيش يا بنتى عاوزه أنام  
تنطفض  تملكتها بروده فى أطرافها .. عزيزه تحدث نفسها وكأنها تهذى يافضحتى الراجل حطنى فى دماغه .. جواز؟؟؟ طب  إزاى طيب من سنه ما أخوه ما مات وهوا  ساكت ليه .. وحتى إزاى ؟ ما كنش ينفع .. إنهمرت الأسئله كالمطر .. نهار أسود ..  أعمل ايه  
تحس أنفاسها تضيق ورغم البروده غمرها العرق أخذت تجففه وفى صدرها لامست يدها مفتاحها النحاسى .. تحسسته وأخذته تنظر له مفتاح مملكه هى ملكتها رجال هم أبناؤها وزوجاتهم وأولادهم حاكمة هى ومتحكمة والكل يسعى لها لترضى ورهن إشارتها هذا المفتاح أيقونة المملكه .. والأن يأتى عبد الحميد  لينزلها من عرشها تحيا حياة التبعيه وعيشه الضراير .. وياليته سيبقى سلماً لها إلا أن فيه  شركاء متشاكسون .. لكنه رجل كشجره عتيقه ضخمه ظله وارف خدمته النعيم وقربه الأمان يطل الحنان من ثنايا غضبه سهل كصب الماء صلب بإ يمانه  فياض بكرمه.. عبد الحميد تتمناه أى أمرأه ولو كان كومةٌ من ركام  .. أولادها رجالاً وبناتها أمهات .. والناس ؟؟  ستلوكها أ لسنتهم .. تبتسم ببلاهه قائله .. يخرب عقلك يا عبد الحميد لسه غاوى نسوان ؟طيب وأشمعنى أنا .. أما لو حصل ؟؟ يحصل ههههه .. هااااه . تخرج ذفراتها وكأن الحجره فرغت من الهواء .. يامه؟ يامه عزيزه إنتى نايمه؟ صوت أبنها منصور تعال يا منصور
أدخل يا حبيب أمك تعال.. مالك إنتى عيانه أنا سيبك حلوه  إيه تاعبك خير .. قومى يلاً نكشف عليكى .. يا منصور اصبر يابنى واخدنى على مشمى ليه كده أصبر عليا أنا حلوه أهه.. طب مالك؟ ولا حاجه مش عارفه حسيت نفسى عاوزه أريح شويه.. وخلاص وأرتحتى؟؟ الحمد لله .. طيب يلا أبويا عبد الحميد هنا مش شوفتيه  قالت وهى تشيح بوجهها أيوه وعملت له شاى .. طيب يلا علشان تعشينا وعشان توزعى الزفر .. قالت أنا أوزع زفر إزاى يا منصور وأبوك أبو عبده هنا .. قال لها : أه والله نسيت ..  طيب يلا ياما العيال جاعو ا ..قالت له حاضر يا ضنايا .. جايه وراك..
التف الجميع حول العشاء والأطفال كاعنزات صغيره تتداخل وتتخلل بين أمهاتها وأبائها ويتحاشون هيبة الجد رغم حنوه ولتوقير الكبار له خد يامنصور .. أمسك ياعطيه أكلى العيال يابت يا بشرى.. فين أمك يا منصور .ترد عزيزه أنا هنا أهو يابا .. يرمقها وتوقف عن المضغ وقال بحسم هوا أنتى ياوليه بتصغرى من نفسك على حسابى .. مش قلت لك بطلى يابه دى .. يتضاحك عطيه ويقول يابا زوجةعمى عزيزة بتعزك كتير .. ويرد أحمد أبنها أه والله يابا عبد الحميد .. يرد ابو عبده  موحياً بمزاح تجوزها لى ياواد يامنصور .. يضج الكل بالضحك .وترد أم محمد بنتها ياسلام يابا ياريت .. كان نفسى أكون بنتك يرد أبو عبده أمال أنتى ايه يابت مانتى بنتى .. يتسامرون بليلتهم على دخان الأرجيله يستعرضون حياتهم ومشاريعهم وأمالهم .. غط الصغار بنومهم وغطاهم الجد بعبائته ..  بادر هم أبو عبده قائلاً أنا فى موضوع فى دماغى عايز أخد رأيكم فيه وخصوصاً أنت يامنصور  إنت وأحمد أخوك أقشعر بدن عزيزه وتسارع نبضها . قال منصور قول يابا سامعينك
قال : بعدين مش وقته يلا تصبحوا على خير.. قوموا ناموا علشان شغلكم الصبح
استيقظت عزيزه كعادتها ولكن بشعور بالإنهاك لا تدرى له سببا لم تجد أحداً بالدار الجميع ذهبوا لشأنهم وبتلقائيه والعفويه اليوميه توجهت الى الدار التانيه لتتفقد احوالها وتعرف من هناك منهم وفجأه تذكرت أنه هناك فتسمرت ولا تدرى ما تفعله خرج مباغتها قائلاً : بت ياعزيزه انا صاحى من بدرى مش هاتفطرونى .. ردت متلعثمه ثوان حاضر .. أحضرت صينبه الفطور وضعتها أمامه فأمرها أقعدى 
أفطرى معايا فلم تجد ما تفعل سوى الإمتثال لما أمر .. ساد الصمت ثم قال ماأنتيش عاوزه حاجه قالت له سلامتك قال لها من أمتى وأنتى لابسه الأسود وأستطرد من موت محمد أخويا ؟؟قالت له : أه..قالها ياريتك ما لبستيه .. ووسعت عيونها ترمقه مستفهمه فقال
والله مأنتى فاهمه حاجه.. قال لها أنتى جايبه الكحل فى عينيكِ ده منيين ..طأطأت خجلاً وقالت دا من البت بشرى.. أخدت شويه منها .. قال لها أوعى تفكرى فى الأسود يوم تقلعيه ..قالت أبداً ياخوياً  يا عيب الشوم قال لها: والكحل اياكِ يخلص وأبقى قولى قبل ما تخلصيه .. ولما فهمت كل كلمه قالت له حاضر .. شالت الصينيه وبين الدارين مشت والبسمه فى عيونها وبتقول يارب الراجل ده جرى له إيه؟؟
ربنا يسامحك يا عبد الحميد حرام والله عليك هو ا أنا ناقصاك يا عبد الحميد؟؟؟...
عاد أبو عبده من زيارة أبناؤه قابلته زوجته صابره بالترحاب مستفسره عن الولدين وأولادهم وأحوالهم طمئنها وأعلمها بما دار هناك إلا
ما كان منه لعزيزه  بل بلغها تحياتها قائلاً :أم منصور بتسلم عليكى قالت له الله يسلمك.قال : هو الواد حسن دا مش عارف اتلم عليه؟
قالت له : لا أناديه لك حالاً.. أقبل حسن وأننحنى يقبل يد أبيه .. الله يرضى عنك يابنى قولى يا حسن ما فبش مشترى للمانجه؟؟ لسه يابا ما أحنا ما قلناش للتجار قلنا لما تستوى .. تستوى أيه يا حسن ماخلاص يابنى  .. عموماً أنا هاروح الجنينه الليله دى أشوفها .. قال حسن: طيب يابا أمتى أجيلك هناك فرد: لا ياحسن شوف أنت شغلك وسيبنى أنا للجنينه .. حاضر يابا مطلوب منى حاجه .. لا ياحسن 
إنصرف حسن ..فبادرته صابره : جنينه ايه ياراجل والليل داخل .. تبسم وقال أنا مزاجى أتعشى هناك الليله دى هاتى لى العشا هناك
وما تنسيش تجيبى معاكِ العجوه .. وشدد العجوه الكبيس . أشاحت بوجهها متصنعة الخجل فقال: أنا قايم أصلى المغرب وهاروح من الجامع للجنينه ولو مالقتنيش عند الخص أستنينى هاكون جوه الجنينه وراجع .. ردت بصوت خاضع أمرك.. ذهب أبو عبده ودخلت لحجرتها 
تتفقد شؤناً تعودتها وحدثتها نفسها بأن لون الملبوس لا حاجه له فهو لن يراه فى ظلام الحديقه ربما أنعمها ملمس هو الأفضل أختارته ووضعته أسفل الحاجيات .. تسأل بديعه زوجة إبنها هل أنتهت صلاة العشاء يابت يا بديعه أيوه يامه صلى قالت صليت بس رايحه الجنينه لأبوكى ها يتعشى هناك .. ردت بديعه إرتاحى أنتى هاتى عنك اوديه .. تمسكت بما تحمله يابت أسكتى .. أنا رايحه خلاص .. ردت بديعه  مايصحش يامه قالت  صابره بزهق : الله يخرب بيتك نستينى العجوه .. أوعى من وشى دخلت وأحضرت قرص العجوه ودسته فى الأغراض وحملتها مسرعه خوفاً من معطل اخر .. وجدت أبو عبده جالساً أما النار لا يمكن لرجل أخر أن يضاهى رجولته ووسامته
مسا الخير .وجلست فما كان منه إلا أن اهال على النار التراب فأظلم المكان وسحبها .. قالت أنتظر إنتظر ولم ينتظر وأعاد الكره 
وأيقنت أنه الهلاك لو أعاد فقال لها : صابره سأتزوج .
قال لها بمنتهى البساطه سأتزوج .. بحثت صابره عن كلام فلم تجد أرخت عليها رداءها لأسفل وهبت واقفه وأنصرفت ..تمشى فى ظلام ..
زاد من سواده دموعٌ تراق على عمر يولى ورجل لم يعد لها ...من بعيد إضاءات تبدو ضعيفه تمحو بعضاً من الظلام.. وصابره تخطف أبتسامات مره
تحليها بالسخريه لتواسى قلبها .. ماذا أُريد ؟؟ تقول لنفسها :عبد الحميد حنون كريم .لا تستطيع إمرأة واحده أن تتحمل تخمه من حنانه
وكرمه .. ما هذه الأنانيه إنه يريد أن يعطى وليس معنى عطائه أنه سيحرمنى أبداً .. لن يقهرنى أنا أعرف لن يقهرنى أبداً .. تواسى نفسها لأنها تعرف كلمة زوجها إن قالها لاترد.. وأعتبرت أن ماقاله لها قد حدث ولكنها عاتبه عليه أنه قالها فى وقت غير مناسب .. ما قصده ؟؟ والأهم من هى ؟؟ .. لم يغمض لها جفن ..أوشك الصبح وكعادتها أشعلت موقدها لتعد فطوره .. ولما حضر اتخذ مكانه المعتاد
فى زاويه الغرفه .. قالت له ماجتش ليه ورايا ؟؟ صليت إزاى من غير أستحمام .. قال نزلت البحر الميه الصبح منعشه رغم برودتها
وبعدين أجى إزاى وأنتى زعلانه؟ قالت له :مين قال ؟ قال لها مبتسماً مشيتى وأنا ما أكلتش العجوه الكبيس.. مباشره وعينها بعينه قالت له : مين هى يا عبد الحميد؟؟؟ فرد مباشرةً : عزيزه مرات المرحوم محمد أخويا.. فغرت فاها ورفعت حاجبيها .. وإبتسامه تدل على العثور على شيء مفقود.. عزيزه؟؟ عزيزه؟؟ فقال: ايوه عزيزه ياصابره ..عمرها ما هتبقى ضره أنتى فى بيتك وهى فى بيتها .. هوا أنا مش بأزور العيال وأرجعلك؟؟ هوا ده مازاد إنى لما أروح تبقى مراتى بدل ما تبقى واحده غريبه تدخل عليا .. وبعدين هوا أحنا هانخلف عيال ما خلاص.. ولا أنا رايح أتجوز بنت من دور ولادى .. دا جواز تصحيح وضع يابنت الحلال .. طأطأت رأسها وقالت أعمل اللى يخلصك من ربنا
قال : الحمد لله
إنتهى عبد الحميد من فطوره وأحس بغضبها. يرتشف الشاى وهى تتحاشى النظر فى عينه .. قال لها أنه ذاهب للمدينه ألا يلزمك شيىء؟؟ قالت له لازمنى وجودك لانك الخير كله والبركه .. دعواتك يا أم عبده فردت : ربنا يعطيك بقدر نيتك ...لكنه ما أستراح 
لدعائها بالرغم من أنه دعاء وكأنه غيمة نذير اً لأعصار .. قام من مجلسه وقال لها : نفسى فى فطيرك الحلو هاجيب معايا عسل ردت : انت بس أتشطر وكل ..خرج عبد الحميد ولم تنهض من فورها بل جلست تتجاذب حواراً مع شيطان الكيد ولما توصلت والفكرة إختمرت
نهضت ولشفاهها زمت ولعزمها عقدت.. ونادت بصوت عال : بت يا بديعه ؟ يابديعه.. ايوه يامه حاضر جايه جائتها فقالت صابره سيبى كل اللى فى أيدك وأشعلى الفرن هانعمل فطير أبوكى طلبه . قالت بديعه يامه لسه بدرى ردت صابره :الشغله دى موالها طويل دقيق وعجين وسمن وخبز وفرن .. أقولك روحى أندهى لى البت ناديه تساعد معانا دا بت غلبانه ونعطيها اللى فيه النصيب .. ردت بديعه يامه دا بت مايصه شايفه نفسها وكأن ما فيش حد فى جمالها ردت صابره يابنتى أحنا مالنا شغله وتقضيها يلا.. وبعد إنتهاء العمل أخذت صابره ناديه لحجرتها ولبث معها فى الداخل قدر ما لبثت ثم خرجت .. رأتها بديعه وأندهشت وسألت حماتها فى أيه يامه البت دى عاوزه منك إيه؟ ردت صابره يابنتى غلبانه بلاش نضيع حسناتنا ربنا يسهل لها.. ويصلح حال الولايه  تعجبت بديعه أشمعنى 
 أهه أنا مالى .. جلس عبد الحميد بزاوية غرفته وأتت صابره زوجته ورائحه طعامها تفتح شهيته .. تسلم أيدك يا صابره  .. باالهنا والشفا .. قال: باقولك أيه أنا هاشرب الشاى فى الجنينه العسل مموع نفسى .. قالت له ماشى .باقولك أيه ؟؟  أنا بعت البت ناديه تنضف لك مكان ما بتقعد .. قال . ناديه مين ؟؟ بنت أبو طه مش عارفها .. رد أيوه أيوه .. طيب كتر خيرك
‏‏
جائت ترتدى رداءً فضفاضاً من قماش رخيص ورأسها معصوب بعصابة سوداء أفاضت فى إظهار وجه بدر هو وجهها .. تلك هى ناديه الفتاه
التى أرسلتها صابره لتعتنى بالمكان .. يتفقد أبو عبده حديقته وثمارها وفى زاويتها توجد  شجرة اليوسفى القزمه الوحيدة والفريده ..  وبقربها الفسقيه المتجددة  مياهها لأنها وسط جدول يروى الحديقه .. زاويته هذه المفضله كلما أراد الإختلاء لنفسه .وغبار يثار فى مكان جلوسه هناك!! يستطلع الأمر ... فوجدها وقد شمرت عن ساعديها ولفت خصرها بطرف ثوبها وكلما إنحنت أعلنت عن أسرار العاج وأدوات أنثى لا قِبل لرجل على إحتمالها .. تقهقر عائداً مسرعا إلى مياه الجدول  يغرف ماؤه على وجهه وكأنما النار تحرقه ويجاهد فى إطفائها .. وتمتم : البت دى هبله إزاى تعمل كده؟؟ الله يسامحك ياصبره .. بعتالى حته نار ؟؟... اللهم أخزيك يا شطان.. انزوى الى جوار شجره اليوسفى حتى تنتهى ناديه من أعمالها .. وجائت نسمه أخذت بأنفاسه فنام .. وأيقظه شدوها  الهامس فلما أفاق .. وجدتها فى ماء الفسقيه .. وملابسها مكومه بجوارها .. نهض جالساً ليمضى مغادراً ولكنها قد تراه فيسؤ به ظنها ما ذا يفعل وبينما هو فى تردده
أنتصبت من الماء .. ياللهول من هذه؟؟ يقول لنفسه اللهم سبحانك.. بدت الفتاة كما خلقت حواء الأولى جسد بليغ بالوصف رغم إنعدام الصوت رغم إنعدام الأبجديه وجلست مثنيه ركبتيها تتلفت كالفهد الصياد يقطرالماء منها .. ارتدت لباسها  مسرعه وعصبت رأسها وعادت الى سيرتها الأولى وأنصرفت لكن ليس كما أتت ..  
إدخل ياشيخ عبد العزيز خطى يامولانا هوا إنت غريب .. الغدا ياأولاد.. أهلاً وسهلاً . . دائماً ما يُحضر ابو عبده إمام المسجد لتناول الغداء معه بعد الصلاة من كل جمعه وهو يوم إجتماع أغلب اولاده الرجال خاصة ً.. وعادة فى مثل هذه المناسبات ما يتجاذبون أطراف الحديث ويا حبذا لو كانت أموراً دينيه . وهى فرصه تُغتنم لوجود الإمام ليجيب عن استفسارتهم .. وعبد الحميد أراد هذه الفرصه ليمهد لشيىء ما .. قولى يا مولانا لو سمحت لى ؟ يرد الشيخ إتفضل : يقول أبو عبده : لو أن هناك أمراً  حلال شرعه الله أيحق لاى من كان من خلقه أن يعقب عليه .. حاشا لله رد الشيخ .. رد ابو عبده الم يبيح الله لنا الزواج حتى أربعه نساء؟ قال الشيخ نعم بشرط العدل وإلا فواحده
لماذا لمسلمه أرتضت الله رباً  ولم ترتضيه حكماً وهى الزوجه التى ستأتى عليها أخرى ..والتى أرتضته رجلاً  متزوج من غيرها لماذا ترفض ما إ رتضته سابقاً لها تحرمه  على غيرهاإن حدث. .شرط العدل فى التعدد لو خافت عدم تحقيقه لا تقتربه ..والخوف من العوز وإفتقاد الحمايه  فالتعلم 
أنه ليس بيد البشر لكن بيد الله ولا حامى وواقى غير ه .. اومأ الشيخ بالأيجاب . ولم يضع الله شرطاً للزواج سوى القبول فاإذا ماتوفر
لا دخل لفرق سن أو غنى أو فقر وشرط الإسلام لمن يتزوج المسلمه .. رد الشيخ لكن هناك من يأخذ من الإسلام ما يحلوا له ويترك
ما لا يعجبه فمن أراد أن يعدد فليعدل ولن يعدل ولو حرص .. انهوا غدائهم وأنصرف الشيخ .. فقال عبد الحميد لأولاده ليس لاى منكم فضل .. قالوا أيوه يابه البركه فيك .. ما حدش يقاطعنى .. مالم أُغضبُ الله فلا لكم عندى حجه ..وحتى فرضاً لو خالفت فلى عليكم الصحبة بالمعروف .. لوكنت  فى وضع لا ترضون عنه ويرضى الله عنه  فلا وزن لكم عندى ولا تخشون الناس والله أحق أن تخشوه
تدور أعين اولاده فى محاجرها لايفهمون ما يرمى اليه .. فقال ما يضيركم لو قيل لكم أن ابيكم رجل زانِ يفعل الحرام .. قالوا استغفر الله العظيم .. قال ماذا لو قيل أن أبيكم تزوج.. ردوا بنفس واحد سنقول حقه ..رد : فعلاً حقى .. قالوا حقك .. ردقائلاً من ينازعنى حقى فلا يلومن إلا نفسه      
الحب .. حاله تشبه ضوء القمر ونور الشمش لا تفرق بين اللذين ستنير طريقهم فى الليل أو النهار الحب طبيعه لا تعرف غير العطاء والسلام.. الحب لا يُحصى ولا يُحظر .. ويكفى أنى أحبك فلا تعاقبنى لأنى أحببت غيرك معك .الحب حاله البشر المصنوعون من الرحمه 
الحب لا يعرف الطبقيه ولا العنصريه .. الحب هبه الله لمن أحبهم ..الله هو الحب الأول والأعظم سبحانه هو المصدر للنور وصانع الجمال
عبد الحميد .. يعرف كيف يحب الله الواهب للنعم .. يعرف كيف يخافه ويهرب من معصيته .. عبد الحميد يستطيع الحب مثل الشمس
نورها للجميع مثل الشجره العتيقه ظلها للجميع .. عبد الحميد مثل المطر يهطل على الجميع . مادة الأرض فيه تفيض كما ماده الروح
يجلس بزاويته .. وأمرأته تشعل موقدها تحظر فطوره .كما كل يوم .. إلا اليوم فعل شيىء على غير عادته .. إذ قام وأمسك رأس إمرأته
وقبلها من بين عينيها .. وعاد الى مكانه .. فنظرت اليه ولم تعد تميز وجهه جيداً فقد ملائت عيناها دموع لا وصف لها ..
قال لها .. أزاى يطاوعك قلبك ترمينى فى نار جهنم هوا أنا حمل بنت أبو طه؟؟ ردت عليه : مالها ناديه عملت لك أيه ؟؟  قال: أنتى عارفه عملت ايه لكن أنا مسامحك وعاذرك ومش معنى إنى نويت أجوز عزيزه إنى كارهك . انتى اول نصيبى وانتى أم العيال ولو كانوا صغار كان عمرى ما أقهرهم لما يشوفوا الحزن فى عنييكِ.. ياصابره .. عزيزه أرمله وأنا بأزور ولادى وهيا بتنادينى يابا وعمرها ما فكرت يوم أنها تكون مراتى  .. ويوم ما أجوزها مش هاتكون معاكِ .. ومن الأخر يا صابره انا بصيت لها بصه تانيه وإما تكون مراتى يا إما ما أزورش ولادى
قالت بحسره : خلاص ياخويا انا راضيه ..قل لها ربنا يرضى عليكى ..
الحب فى عبد الحميد لا وقت له حتى  بعد ما تميل شمس العمر وتصبح فى عصره
الحب فى عبد الحميد باق حتى لو أُعُتِصر الجسد من مقومات الحياه 
وفى يوم جميل بنسيم عليل ...
.تجمع رجال الهب عيونهم البكاء على فراق عبد الحميد ..
حيث كان أجتماعهم ليواروه التراب جسداً ويبقى حباً 
تمت