الجمعة، 23 مارس 2012

من ليالى السمر والسهر( محمود)






محمود إنسان لا يخرج عن حدود حقله مُجد يضرب المزارعين  المثل بنظامه وأصول الزراعة بحقله يحب
الحقل لدرجة أنه شبه مقيم فيه  ونادراً وجوده بالدار . هو من أمهر من يحرث ويبذر ويسقى يفعل ذلك مستمتعاً
وكأنما ألِفت الشمس الصيفيه وجهه فنسيته حرارتها ولاذ برد الشتاء بدثاره الخشن فى ليالى سقى القمح بمياه الشتاء البارده  الصافيه  مجرد الدخول  الى عالم ( محمود ) هو نيه فى الجهاد .. لأنه يحيا بعالم الرجل الحقيقى بلا تزيين أو تزييف .. عمل عضلى شاق ومستمر يذكر بأيام الإنسان الأولى على هذا الكوكب وكيف كان يصارع من اجل البقاء  ، ونويت الجهاد فى ليلة من ليالى محمود ولم يصدق ولم يستطع أن يخفى سعادته ، وأستفسر كثيراً ،ومؤكداً أكثر عن نيتى فى قضاء ليلة رفيقاًله فى حقله ، وهناك حيث الظلام مخيم ، وعلى كومة من هشيم  البرسيم الأحمر الخشن فرش أجولته الخشنه  القذره ،وقال سأتركك لبعض الوقت لأتفقد الحقل ثم أعود ، وكانت خطيئتى الكبرى أنى لم اصحابه فى جولته . مجرد أن تكون وحيداً فى مكان مظلم تستمع لصراصير الليل وهمهات البوم وخرير الماء ثم تأتيك تخيلات وهمك المريض ، فتلعن اليوم الذى قرأت فيه قصص مصاصى الدماء أو الرجل الذئب ، والوقت نام ولم يعد يمضى وتتخيل الأفاعى وقد خرجت لتتدفأ بك وما أشد العذاب حين يصيبك الظلام بالعمى فلا تعرف من أى وجهة سوف يأتيك القدر ، وبعد مرور الدهر جاء ، محمود ، كان فى هذه اللحظات هو أغلى الأمانى التى تحققت أجضر أعواد الحطب الجافه وأوقد النار  والتى أخافتنى أكثر حيث أننا أصبحنا ظاهرين وقد نصبح وليمه على موائد اللئام ، فقلت له هل من ذئاب فى هذه الحقول ؟ قال نعم ولكنها تخشى النيران فالظلام سبيلها المفضل للإفتراس فحمدت الله أنى لم أعرف ذلك إلا بعد  مجيئه ،
وعاتبته أنه كان عليه أن يشعل النيران قبل ذهابه لتفقد الحقل فأجابنى من فوره كانت ستنتهى وتنطفىء بسرعه لكنى أجلتها لساعة السمر ، وقلت لنفسى أى سمر هذا فى هذا المكان وهذا الأوان ؟ تحدث هو وأنا المستمع فكان حديثه لايخرج عن الحرث والرى والحصاد  ولما أنتهى.قال هيا إلى النوم , أخذ جوالاً وتغطى به ونام !
وماهى إلا لحظات حتى إرتفع صوت حشرجاته ، وأنا اضع على  وجهى كيس من الجوت الخشن الهب بشرتى من خشونته  ولو كشفت وجهى تنتظره المئات من حشرات البعوض المتعطشه إلى الدم والتى جعلتنى فرصتها الأخيره لترتوى من سائل الحياة النادر ،وما ذاد الطين بِله أن الكلب جعل من صدرى سرير ينام عليه ومن شده إرهاقى كانت تغزو عيناى الملتهبه سِنة من نوم تطير منها بعد نباح الكلب المفاجىء لشكه فى حركة أحدثها شيىء ما ، ثم يعود الى صدرى للنوم وأنا لا أجرؤ على طرده  ففضلت قطع النفس على عقر الكلاب
وبعد أنبلاج الصُبح وما أروع الضياء بعد الظلام وما أروع الونس بعد الخوف  عادت روحى بعد أن تورمت عيناى،والتهب جلدى .
 غزوت ليل محمود وجربت سهره وسمره وأقسمت بعدها ألا أقف حتى على عتبة نهاره.

هناك 3 تعليقات :

  1. لا ادري بماذا اخبرك ولكنب معجبة بمحمود فهو يصارح الحياة ليعيش . اما انت فكان تجربة ليلة من ليالي محمود حلمك ولكنك لم تقوى على الصمود اكثر من ليلة
    مجرد مشاركتك لمحمود في احدى ليالي سمره تدل على قلب كبير وعلى حب الناس البسطاء امثال محمود

    ردحذف
  2. اسلوبك في السرد ساحر ومشوق جدا
    وكتابتك من الواقع ايضا لها قيمة كبيرة فلم اكن اتخيل ان هناك من يسهر مثل محمود في حقل موحش مهدد بالذئاب
    محمود رجل حقيقي فعلا
    شكرا لك وبانتظار المزيد يا ايها الكاتب الساحر القلم والروح

    ردحذف
  3. وأنا أدمن جمال تعقيبك

    دام حضوركِ بسمه

    ردحذف