الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

بيتها الوحيد على النهر


سرب من الاسماك الخضراء الصغيرة دائما ما تراها بمياة النهر وفى نفس المكان
الغريب ان هذة الأسماك الخضراء لا تكبر ابداً هى كما هى
تعوم وتدور حول نفسها و تغوص ثم تطفوا تُدغدغ اصابع قدميها كلما نزلت الى مياه النهر ذو المياه الهادئة الجريان إلى الشمال.  تذكرت فجأة شيىء كان منسيا  لماذا تبقى تلك الاسماك النحيلة على حالها لا تكبر ابدا ؟؟ يومها أكتشفت انها لم تعد تستطيع الكشف عن ساقيها وهى تنزل للمياه خوفا على ثوبها من البلل فقد يفسر ما أستتر.
فلقد خالفت الاسماك الصغيرة فى عهد النحولة والطفولة .
فقد شبت وتحولت الى أنثى رسمت بتفاصيل مقصود بها الفتنة والجمال والنهر يشاهد و ينسى  لان مياهه الجارية بهدوء الى  الشمال تمحوا ما صورتة على سطحها تطويها كما
النسيان

 . حدث هذا بعد تلك الأعوام التى أنقضت فى بيتها الوحيد على شاطىء النهر .  بيت لا تعلم لماذا بقى وحيداً؟ يبدو ان حدود حقلهم أقسمت عليه بالوحدة ..سعيدة هى وراضية بحالها بين البيت الوحيد والنهر.
 صديقة للاسماك الخضراء وفراشات البر البرتقالية وأعشاب النهر وحكايا الجنيات وملك النهر
.الا ان هناك شىء ما بداخلها تبدل !انه أسمر فتىٌ قفز من قاربه للماء يضرب بذراعية صفحته بقوة وعنفوان
ثم فك شباكه ولملمها ووضعها بقاربه ورحل.!
هى الحياة بكاملها ما بين البيت والنهر تفاصيل كثيرة لا تُحصى فى نهار مملوء بالطمأنينة مكسو بالهدوء .
يزيح عنه الرتابة هديل اليمام وزقزقات رقيقه تأتى من بعيد .
 ...وليل لو لم يزينه القمر تُبدع فى سمائه النجوم حين تشتبك
لامعه.. وصرصور ليل يكابده الهوى وعلجوم يعزف لحنه.  حياتها تسرب إليها طعم عذاب..بعد هذا الصياد للسمك كيف هى الحياة فى بيت وحيد؟ ماذا تغير ؟؟ احساس بالنقصان
هناك شىء ما حصل...لم يكن محسوسا ولا معروفا شىء جعل شطر الحياة االاول قد تلون بالملل ..وتعود للنهر ما هذة الاسماك الدقيقة الكئيبة ما هذه الفراشات التى تطيربهذا الكسل؟
ما اللذى تبدل؟ مياة النهر تعكس فتنة تشوهت لما المياة تحركت بعد أنسحابها منها ونظرة إلى الافق بيأس وتمنت أن يأتى ذلك الفتى صاحب القارب ناشر الشبك صياد السمك
أياما وأياما وكأنما النهر هنا بلا السمك.فهل يأتى؟ هيهات.فالنهر لا يأتى منة غير السمك
جائتها فكره ان تذهب الى النهر فى ليلة قمرية بدلا من النهارربما لتعرف اين تذهب الفراشات البرتقالية النهارية
 والأسماك النحيلة الخضراء ويمامات البر ..ذهبت
ووجدت مياهه سوداء كأنها لاتحوى شىء تدعو لخوف من مجهول او كأنما سيطرت علية جنيات الماء الاسطوريه.
.. على عجل عادت ادراجها مسرعة بعد ان ايقنت ان
من النهر لا أمل ..ما تشعر بة من نقصان لن يأتى من طريق النهر ...إذ ربما هو الطريق الاخر المؤدى لبيتها غير طريق النهر....تكومت فى فراشها.غصة بالحلق وحسرة بالقلب
ذلك الفتى ليته لم يقفز بالمياه ليتة نسى بعض الشبك .. هذا البيت القابع وحيدا على شاطىء النهر بلا قلب مثلها  كانا متناغمان فى
وحدتيهما ولم تكن تميز الفرق بين التفرد والألفه .بيتها الوحيد على النهر ناقص لأهم مفرده  (الألفه) نبت فى داخلها شىء ما وكأنه الظمآ...لماذا وكيف ؟ لا تدرى
...وعلى قدر اليأس من النهر كان المُنى ان يكون هو المكمل لما نقص..هو الراوى للظمأ..حتى الليل لم يعد هو الليل كان قبلا قائدا لأوركسترا تعرف كل العازفين فيه والذى طالما رسمته لوحات لتخيلات حتى يأتيها النوم.
وأين النوم وقد أخذ بناصيتة السهر.
 نظرت لمرأتها وتأملت جسدا تطور ...وكل تفصيلة منه تحذر ...
 .. هى ليست كبيتها الوحيد على النهر ... فهى لن ترُمم من
ضرر ....لكنه يرُمم من سقفه حتى اساسه بل وتُجدد منه الجدر
فى البيت حجرة خلفية منسيه وعلى الفور وقفت أنتفضت تريد ان تفتحها هى تعلم انها لا تحوى إلا أغراضا مهملة
 تندر الحاجة الى استعمالها ابوابها تفتح بعد جهد من صدأ
تراكم بأبوابها.تراجعت وأرجأت الفكرة الى نهار الغد. البيت الوحيد والذى رغم وحدته يؤدى مهمة المسكون الجيد.
 شمس ونسيم وسكينة وهدوء تام ويُقام حتى لو تهدم... دائما ما تقارن بينها وبين بيتها الوحيد على النهر ...تخيلت نفسها أجزاء
كأجزاؤه ..كالحجرة الخلفية المنسيه خلف البيت .....ماذا يكون الحال لو لم يأتى من يسكن قلبها .
..بالضبط كما الحال لقلب البيت لو خلا من جماله ...وما قيمة
الارائك لو لم تجد من يتكىء عليها ....وهى ما قيمة جمالها بلا عاشق ؟. الان أدركت
أن سر جمال بيتها الوحيد على النهر هى وحدته وتفردة
أما هى أعتقدت يوما ان هى ايضا مثله ولكن هيهات ....طرفة عين بدلت المعتقد..عندما قفز فى الماء صياد السمك .
...جزء يسير من زمن اطال عليها الزمن
...كالانتظار حضر لانه رحل ولم ينتظر
شمس خفيفة لطيفة ترسل دفئها كقبلات الشفاة الطرية على خدها فى هذا الصباح المطلى بلون الذهب وهاهى الحجرة المنسيه
وقفت قبالتها وتلتفت بتلقائية لتنظر الى الطريق الأتى من الجهة الاخرى لبيتها ...طريقان  هذا الاتى و ينتهى عندها وطريق هنا والنهر منتهاه .. ابتسامة.. وطأطأت رأسها .طريقان احست كأنهما القدر. ودارسؤال  برأسها  .ترى من اى الطريقين يأتى القدر والى الحجرة المنسية فتحت بابها ورآته ماهذاالمتروك المهمل ؟ لعلة حوض زهورها؟
..نعم انه حوض زهر حملته وأخرجته وصممت
ان ينبت من جديد فية زهر ....نظفته واعددتة وجلبت لة من النهر رمل.. وغرست فية زهورا
 وبين نفسها تعهدت الا يروي الا بماء النهر ....
مر الزمان وجاء للزهور ربيعها وتفتحت ودعت اليها فراشات وحتى النحل.... وهى
تشممته ...وودعتة اليوم وغدا فى اللقاء أمل.
شاب وسيم ؟ هنا ؟ متى أتى؟ كيف حضر ؟ وكل ما شغل بالها من اى الطريقيين
حضر؟.. الطريق الاخرى ؟ أم من طريق النهر؟ متأكدة انه آت من الطريق الأخرى
 لأنها توا أتية من طريق النهر ...أنه قريبها جاء بأهله يريدها شريكة للعمر وعيونه لم تخفى أعجابا بها ولكن
قلبها لم يقفز.... لم يخفق ....لكنه ظل على عاداته هادئا مستقر ...ولكم تمنت  ان ينتفض ان يعُتصر.
تزوجت بمن أتى من طريق غير طريق النهر وغادرتة بيتها الوحيد على ضفة النهر ومن هذا الممر
 وعندما اصبح البيت على مرمى البصر لأول مرة أحست قلبها يُعتصر
على فراق النهر وحوض الزهر والأسماك الخضرالنحيلة والفراشات البرتقالية ويمامات البر ومعزوفات الليل .
..تزوجت وغادرت ولم تنساه لحظه لما رآتة عندما لملم شباكه
وبقاربه رحل ....واستقرت من جديد فى مكانها البعيد وقلبها العنيد غير سعيد
....وكلما أحتواها المقترن بها تذكرت حوض زهورها وكأنها أرض جدباء مهما أمطرت لا ينبت فيها للحب زهر.
... أرجوك يا قلب أرضى
كثيرا ما قالتها له...يبدوا أنة..... الاخر أخذة ....بشباكه فكيف ترده .....عاشت
مشطورة رغم كل هاذى السنين ....
ويوما عادت زائرة للوحيد على شاطىء النهر( بيتها)...فلم تجد حوض الزهر
دفعت باب الحجرة المنسية فوجدته هناك ملقى فى الزاويه ..وبلا وعى اسرعت الى طريق النهر
 تبحث عن فراشاتها البرتقالية وعن خضراوات السمك النحيلات .وياااااا هول ما رأته !!!

انه هو! هو !هو ململم الشبك ! صياد السمك مع فتاته
متنعانقان والشباك يملؤها السمك.
(انتهت)

 مجدى منصور
 في 27 يوليو، 2011 ، الساعة 08:24 صباحاً‏

هناك 4 تعليقات :

  1. مبروك على التحديثات ..
    لى عودة إن شاء الله ..

    ردحذف
  2. هذا شرف لى محمد بك فى أى وقت تحيتى العطره

    ردحذف
  3. برغم أحداث القصة في بدايتها كانت تعتبر مبتورة
    وأحداثها فردية تصف أشياء بسيطة وعاديه
    إلا انه بعد التعمق فيما وراء الكلمات
    كانت هناك معان أخرى بخلاف ما تشير إليه الأحداث ،
    فالكلمات وراءها معان فلسفيه كبيره ليست أحداث القصة
    ولكن مسيرة مشاعر وتكوينات نفس بشريه متفردة بطباعها
    وربما يمر بها الجميع أثناء مسيرة الحياة
    ويرى هذه الأحداث ويعاينها بنفسه
    مع إسقاطات الكلمات على تحولت
    في المواقف لتتناسب مع حياة كل إنسان بذاته
    تتعمق القصة كلما توغلنا في الأحداث وفهمنا ما بين السطور
    وعند النهاية تكون الومضة فربما أخطئ الإنسان وأراد أن يعالج خطأه ولكن عند محاولة علاج الخطأ يكون الوقت قد مر سريعا
    كتسارع أحداث القصة والعودة الى بيتها على ضفاف النهر وهو بيتها الوحيد وهي الشخصية المحورية بالقصة وتحكي بالتأكيد حكايتها وحكايات الآخرين
    الومضة آو نقطة الـ spot light حينما رأت فتى الشباك معانقا حبيبته . فكيف يكون علاج الموقف
    والنهايه المفتوحه مناسبه لفلسفة النص ليتخيل كل شخص مايرى طريقة العلاج حسب سلوكه وقراره الفردي
    استمعت جدا بقراءة هذه المعان الراااائعه فيما وراء النص منذ القراءة الأولى
    وربما عند قراءتها مره أخرى يتضح لي معنى آخر .
    كذلك هي النصوص الفلسفية
    احتراماتي لكم أستاذي مجدي بك
    مـــــــــودتي
    المسحراتي

    ردحذف
  4. كون أن الساهر مر من هنا فهذا شرف عظيم لى سيدى .. وما أبديته من تعليق فهو بمثابة أجمل اللوحات فى مدونتى المتواضعه . تقدير وسعادتى بتشريفك ,

    ردحذف